الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فأنتم تستطيعون أن تنثروا البذور وتسقوا الأرض ، لكن الذي جعل الحياة في قلب البذرة ، وأمر الشمس أن تشرق على الأرض ، والماء ينزل من السماء حتى تنبت البذرة فتكون شجرا ، هو الله فحسب . فهذه حقائق لا يمكن إنكارها ، ولا أن تنسب لغير الله . . . فهو الذي خلق السماوات والأرض ، وهو الذي أنزل الغيث من السماء ، وهو مبدأ هذه البهجة والحسن والجمال في عالم الحياة ! . إن مجرد التأمل في لون الزهرة الجميلة ، وأوراقها اللطيفة المنظمة التي تشكل حلقة رائعة . . كاف أن يجعل الإنسان عارفا بعظمة الخالق وقدرته وحكمته . . فهذه الأمور تهز قلب الإنسان وتدعوه إلى الله . وبتعبير آخر فإن التوحيد في الخلق يؤدي إلى " توحيد الخالق " ، والتوحيد في الربوبية " توحيد مدبر هذا العالم " باعث على " توحيد العبادة " ! . ولذلك فالقرآن يقول في نهاية الآية : أإله مع الله ولكن هؤلاء جهلة عدلوا عن الله وعبدوا ما لا ينفعهم ولا يضرهم بل هم قوم يعدلون ( 1 ) . والسؤال الثاني بحث عن موهبة استقرار الأرض وثباتها ، وأنها مقر الإنسان في هذا العالم ، فيقول : هل أن أصنامكم أفضل ، أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي ( 2 ) كما تحافظ على القشرة الأرضية من الزلازل ، كما وجعل بين البحرين حاجزا ومانعا من اختلاط البحر المالح بالبحر العذب . وهكذا فقد ورد في هذه الآية ذكر أربع نعم عظيمة ، ثلاث منها تتحدث عن استقرار الأرض ! فتقول : إن استقرار الأرض في الوقت الذي تتحرك بسرعة وتدور حول نفسها

--> 1 - قد يكون ( يعدلون ) من مادة ( العدول ) أي الانحراف والرجوع من الحق إلى الباطل ، أو أنه مادة ( عدل ) على وزن ( قشر ) ومعناه المعادل والنظير . . ففي الصورة الأولى مفهوم الآية أنهم ينحرفون عن الله الواحد إلى غيره ، وفي الصورة الثانية مفهومها أنهم يجعلون له عديلا . 2 - " الخلال " في الأصل معناه الشق بين الشيئين . و " الرواسي " جمع " راسية " ، وهي الثابتة .